أحمد بن محمد القسطلاني
183
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
داود ، وإنها فصل الخطاب الذي أُوتيه ، أو : يعرب بن قحطان ، أو : كعب بن لؤي ، أو : سحبان بن وائل ، أو قس بن ساعدة ، أو : يعقوب ، عليه الصلاة والسلام أو غيرهم . ( قالت ) أسماء : ( ولغط نسوة من الأنصار ) بفتح اللام والغين المعجمة والمهملة ، ويجوز كسر الغين ، وهو الأصوات المختلفة والجلبة ( فانكفأت ) أي : ملت بوجهي ورجعت ( إليهنّ لأسكتهنّ ، فقلت لعائشة : ما قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ( قالت : قال ) : ( ما من شيء ) يصح أن يرى ، لأن شيئًا : أعم العام ، وقع في نفي ، وبعض الأشياء لا تصح رؤيته لأنه قد خصّ ، إذ ما من عام إلا وخص ، إلا في نحو قوله : { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ البقرة : 282 ، النساء : 176 ، النور : 35 و 64 ، الحجرات : 16 ، والتغابن : 11 ] . والتخصيص يكون عقليًّا وعرفيًّا ، فهنا خصصه العقل بما يصح ، أو الحس كما في قوله تعالى : { وأُوتيت من كل شيء } أو العرف بما يليق إبصارها به مما يتعلق بأمر الدين والجزاء ونحو ذلك . نعم ، يدخل في العموم أنه رأى الله . و : ما نافية ، و : من زائدة لتأكيد النفي ، و : شيء اسم ما . والتالي ، صفة لشيء ، وهو قوله : ( لم كن أريته ) بهمزة مضمومة قبل الراء ( إلا قد ) استثناء مفرغ . وكل مفرغ متصل ، والتفريغ من الحال . أي : لم أكن أريته كائنًا في حالة من الحالات إلا حال رؤيتي إياه . ولأبي ذر : إلا وقد ( رأيته ) . والرؤية هنا يحتمل أن تكون رؤية عين ، بأن كشف الله تعالى له عن ذلك ، ولا حاجب يمنع : كرؤيته المسجد الأقصى حتى وصفه لقريش ، أو رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلاً بما لم يكن يعرفه قبل ذلك ، ( في مقامي هذا ، حتى الجنة ) مرئية ، أو نصب على أن : حتى ، عاطفة على الضمير المنصوب في رأيته ، أو جرّ على أن : حتى ، جارّة ( والنار ) عطف على الجنة ( وإنّه قد أُوحي إليّ ) بكسر همزة إن وضمها في : أوحي مبنيًّا لما لم يسم فاعله . ( أنكم ) بفتح الهمزة ( تفتنون ) أي تمتحنون ( في القبور مثل - أو قريب ) بغير ألف ولا تنوين ، ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي : قريبًا ، بالتنوين ( من فتنة المسيح الدجال . يؤتى أحدكم ) بضم المثناة التحتية وفتح الفوقية من : يؤتى ، مبنيًا لما لم يسم فاعله ، وهو بيان : لتفتنون ، ولذا لم يعطف ( فيقال له : ما علمك بهذا الرجل ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ والخطاب للمفتون ، وأفرده بعد أن قال : في قبوركم ، بالجمع ، لأن السؤال عن العلم يكون لكل أحد ، وكذا الجواب : ( فأما المؤمن أو قال الموقن ) أي المصدق بنبوّته عليه الصلاة والسلام ، ( شك هشام ) أي ابن عروة ( فيقول : هو رسول الله ، هو محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، جاءنا بالبينات ) المعجزات ( والهدى ) الموصل ( فآمنا ) به ( وأجبنا ) ه ( واتبعنا ) ه ( وصدقنا ) ه ( فيقال له : نم ) نومًا ( صالحًا ) أي منتفعًا بأعمالك ( قد كنا نعلم أن كنت لتؤمن به ) . أن مخففة من الثقيلة . أي : أن الشأن كنت ، وهي مكسورة ، ودخلت اللام في : لتؤمن ، للفرق بينها وبين أن النافية ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي ، وابن عساكر في نسخة : لمؤمنا به . ( وأما المنافق ) ، المظهر خلاف ما يبطن ( أو قال المرتاب ) وهو الشاك ( شك هشام - ) ( فيقال له : ما علمك بهذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ! سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت ) ولأبي ذر عن الكشميهني : فقلته ، بضمير النصب . ( قال هشام : فلقد قالت لي فاطمة ) بنت المنذر ( فأوعيته ) أي أدخلته وعاء قلبي ، ولأبي الوقت : وعيته ، بغير همز على الأصل ، يقال : وعيت العلم ، أي : حفظته ، وأوعيت المتاع . وللكشميهني ، في اليونينية : وما وعيته ( غير أنها ذكرت ما يغلظ عليه ) . ورواة هذا الحديث ما بين : مروزي وكوفي ومدني ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، ورواية التابعية عن الصحابية ، والصحابية عن التابعية . 923 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِمَالٍ - أَوْ سَبْيٍ - فَقَسَمَهُ ، فَأَعْطَى رِجَالاً وَتَرَكَ رِجَالاً . فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا ، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي ، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ " فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُمْرَ النَّعَمِ . تَابَعَهُ يُونُسُ . [ الحديث 923 - طرفاه في : 3145 ، 7535 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن معمر ) بفتح الميمين وبينهما عين مهملة ساكنة ، البصري القيسي ، المعروف بالبحراني ( قال : حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد النبيل ( عن جرير بن حازم ) بفتح الجيم وبالراءين في الأوّل ، والحاء المهملة والزاي في الثاني ( قال : سمعت الحسن ) البصري ( يقول : حدّثنا عمرو بن تغلب ) بفتح العين وسكون الميم في الأوّل ، وبفتح المثناة الفوقية ثم غين معجمة ساكنة غلام مكسورة فموحدة ، غير مصروف ، العبدي التميمي البصري ، رضي الله عنه ،